الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
192
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) » فأجازيكم ( 1 ) عليه . « وإِنَّ هذِهِ » ، ولأنّ هذه . والمعلَّل به « فَاتَّقُونِ » . أو : واعلموا أنّ هذه . وقيل ( 2 ) : إنّه معطوف على « بِما تَعْمَلُونَ » . وقرأ ( 3 ) ابن عامر بالتّخفيف . والكوفيّون بالكسر ، على الاستئناف . « أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » : قيل ( 4 ) : ملَّتكم ملَّة واحدة . أي : متّحدة في العقائد وأصول الشّرائع . أو جماعتكم جماعة واحدة متّفقة على الإيمان والتّوحيد في العبادة ونصب « أمّة » علي الحال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « أُمَّةً واحِدَةً » قال : على مذهب واحد . « وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) » في شقّ العصا ومخالفة الكلمة . وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن الحسين ( 6 ) بن مخارق ، عن أبي الورد وأبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » قال : آل محمّد - عليهم السّلام . فعلى هذا يكون الخطاب بقوله : « أمّتكم » لآل محمّد - صلَّى اللَّه عليهم . وقوله : « أُمَّةً واحِدَةً » أي : غير متفرّقة في الأقوال والأفعال ( 7 ) ، بل على طريقة واحدة [ لا تفترق ولا تختلف أبدا . ولو كان المعنيّ بها أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله جميعها ، لما قال : « واحدة » ] ( 8 ) . لأنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ستفرق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة . فرقة منها ناجية . والباقي في النّار . والفرقة النّاجية هي الأمّة الواحدة وهم آل محمّد وشيعتهم . « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ » : تقطَّعوا أمر دينهم ، وجعلوه أديانا مختلفة . أو : فتفرّقوا وتحزّبوا .
--> 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 109 . وفي النسخ : فيجازيكم . 2 و 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 109 . 5 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 352 - 353 ، ح 2 و 3 . 6 - المصدر : الحصين . 7 - المصدر : غير متفرّقة لا في أقوال ولا في الأفعال . 8 - ليس في م .